جلال الدين السيوطي
277
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين نزل بالحجر لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ففعل الناس ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجلين خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبل طيء فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم أنهكم أن يخرج رجل إلاّ ومعه صاحب له ثم دعا للذي أصيب في مذهبه فشفي وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك وأخرج ابن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي وضعفه وأبو الشيخ في العظمة عن أنس قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا عند الحجر إذا نحن بصوت يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنس انظر ما هذا الصوت فدخلت الجبل فإذا رجل عليه ثياب بيضاء أبيض الرأس واللحية طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما رآني قال أنت رسول النبي صلى الله عليه وسلم قلت نعم قال ارجع إليه فاقرأه السلام وقل له هذا أخوك إلياس يريد أن يلقاك فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فجاء يمشي وأنا معه حتى إذا كنا منه قريبا تقدم النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت أنا فتحدثا طويلا فنزل عليهما من السماء شيء شبه السفرة ودعاني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وحوت وتمر وكرفس فلما أكلت قمت فتنحين ثم جاءت سحابة فحملته وأنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل السماء وأخرج ابن شاهين وابن عساكر بسند فيه مجهول عن واثلة بن الأسقع قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك حتى إذا كنا ببلاد جذام وكان قد أصابنا عطش فإذا بين أيدينا آناء وعنب فسرنا ميلا فإذا بغدير حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة فذكر الحديث نحو ما تقدم إلا أنه قال في طوله أعلى منا بذراعين أو ثلاث وأخرج الطبراني بسند صحيح عن فضالة بن عبيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك فجهد الظهر جهدا شديدا فشكوا إليه ذلك ورآهم يزجون ظهرهم فوقف في مضيق والناس يمرون فيه فنفخ فيها وقال اللهم احمل عليها في سبيلك فإنك تحمل على القوي والضعيف والرطب واليابس في البحر والبر فاستمرت فما دخلنا المدينة إلا وهي تنازعنا أزمتها يزجون بزاي وجيم يسوقون وأخرج أبو نعيم عن الواقدي قال كان الناس بغزوة تبوك فعارضهم في مسيرهم حية عظيمة الخلق فانصاح الناس عنها فأقبلت حتى وقفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته طويلا والناس ينظرون إليها ثم التوت حتى اعتزلت الطريق فقامت قائمة فأقبل الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدرون من هذا